السلمي
427
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وسئل الشبلي فقيل له : يا أبا بكر أخبرنا عن كمال العقل وكمال المعرفة فقال : إذا كنت قائما أمرت تاركا لتكليف ما كفيت فأنت كامل العقل ؛ وإذا كنت باللّه متعلقا غير ناظر إلى سواه فأنت كامل المعرفة . وعن بعضهم قال : دخلت مقبرة فرأيت رجلا عليه زيّ ورأسه قد أدخله في جرّبانه ؟ فقلت : هذا مجنون ، فإن كان مجنونا عاقلا استفدت منه ، وإن كان جاهلا أحسنت إليه فتقدمت إليه ، فقلت : السلام عليك ، فقال : وعليك السلام يا شغل ؛ فقلت : يا نفسي هذا كلام كبار الناس فلم لا أسأله عن اسمه فقلت : أبو من ؟ فقال أبو مدافع الأوقات . فقلت له : تعرفني ؟ قال : لا أبالي عرفتك أم لا . فقلت له : أحبّتك نفسي . فقال : ليس إلى ذاك حاجة . فقلت له : ما تصنع في هذا الموضع ؟ قال : ألتمس العيش ، فقلت : وأيّ عيش بين الموتى ؟ فقال : أنا بين قوم ما دمت فيهم لا يؤذونني ، وإذا غبت عنهم لا يغتابوني . فعرفته فإذا هو خالد الكاتب 299 رضي اللّه عنه وعن المشايخ أجمعين . * * * ( 299 ) هو خالد بن يزيد ، أبو الهيثم التميمي . كان أحد كتّاب الجيش ببغداد ، وله شعر مدوّن ، وشعره كلّه في الغزل . وعاش دهرا طويلا ، واختلط في آخر عمره . ويقال : إنه عاش إلى خلافة المعتمد . ( تاريخ بغداد : 8 / 308 - 314 ) .